Connect with us

رياضة

برِجل واحدة .. مغربي يتسلق أعلى قمم العالم ويتحدى “إعاقة الجسد”

Published

on


في لمح البصر، تغير مسار حياة نبيل كائل، ليتحول من شاب برجلين له حلم بأن يكون بطل عدو ويقطع مسافات طوال إلى شخص يمشي على رجل واحدة، إلا أن الأمر لم يكن عائقا له، بل زاده تشبثا بالإيمان وحب الحياة ورغبة في إثبات الذات جعلته اليوم واحد من متسلقي الجبال، متشبثا بفكرة أن “الإعاقة الحقيقية ليست إعاقة الجسد بل الفكر”.

برجل واحدة استطاع كائل، 35 سنة، أن يتسلق عدة قمم؛ من بينها قمة كليمنجارو، أعلى قمة في إفريقيا، ويطمح اليوم إلى تسلق قمم أخرى من بينها “إيفرست”.

ويقول كائل ضمن حديثه مع هسبريس: “كان حلمي، منذ الصغر، أن أكون عداء، خاصة في مسافة 1500 متر.. كنت أشارك في جميع المسابقات الجهوية والوطنية؛ لكن القدر شاء غير ذلك”.

ويضيف: “في أبريل 2004 قبيل الامتحانات النهائية للمستوى الباكالوريا، عقب مسابقة للعدو، أحسست بألم طفيف على مستوى رجلي اليسرى”. تطور الألم ليكتشف أنه ليس بسيطا بل سرطان على مستوى القدم سيؤدي به إلى قطع رجله، عاش نبيل تجربة قطع رجله بصبر كبير وكان محفزا لأهله ولمن حوله، قائلا:” أنا هنا لأقوم بتشجيع نفسي ما زلت نفس الشخص لكنني برجل واحدة”.

مواجهة المجتمع

بعد مرحلة الحصول على شهادة الباكالوريا، وجد كائل نفسه ضمن مسار جديد ألا وهو متابعة الدراسة الجامعية لكن برجل واحدة، اختار التخصص في مجال “الفيزياء والكيمياء” وولج السنة الأولى، ليصطدم بأولى العقبات أثناء إجراء الامتحانات.

يقول كائل: “أثناء الامتحانات أخبرني الأستاذ المشرف أنه، سواء اجتزت الامتحان أو لم أجتزه، فإن النتائج لن تكون محتسبة وسيعتبرونني غير ناجح.. والسبب هو كثرة غياباتي خلال السنة”، مشيرا إلى أن الشواهد الطبية التي قدمها لم تؤت أكلها. “خلال الحديث مع المسؤولة الإدارية أخبرتها أن الطريق الوحيد الذي ظل لي هو العلم لتجيبني: أنا لا أعترف بالمرض أعترف فقط بالعمل”. وتابع: “الكلمة يمكن أن تكون عبارة عن سلاح وتقتل من هو أمامك”.

غيّر كائل المسار ليتابع دراسته في مجال “تطوير المعلوميات”؛ وهو المجال الذي يشتغل فيه حاليا.. عقبات كثيرة أخرى واجهها؛ ومن أبرزها مسار البحث عن وظيفة قائلا: “على الرغم من أنك تظهر موهبتك وكفاءتك وأنك تستحق ذلك المنصب، فإن المشغل يكون هاجسه الوحيد هو أنك شخص معاق”.

ويتابع: “خلال إحدى المقابلات مع أحد المديرين، سألني إن كان يمكن الحديث في أمر شخصي.. وحين موافقتي سألني: هل لا تجد مشكلا في الطريق من البيت إلى العمل؟ فكان السؤال صادما بالنسبة لي.. لأجيبه: أنا الآن أتيت من البيت، ولا أظن أنه من المهم أن تعرف الطريقة التي وصلت بها بل أن أصل في الوقت المحدد للعمل”.

رفض كائل العمل بمحض إرادته، وكانت المباراة حافزا له للتفكير في تحدّ مع نفسه، ويؤكد: “كنت أقول أنه يجب أن أثبت أن هذا الجسد الضعيف يمكنه أن يقوم بأمر صعب، وأن يجتاز تجارب لا يستطيع الجميع خوضها هنا أتت فكرة تسلق الجبال”.

توبقال.. الخطوة الأولى

في البداية، قرر كائل تسلق جبل توبقال، أعلى قمة بالمغرب، ليواجه خلالها بصعوبات تتمثل في قلة التحفيز من قبل الأشخاص الذين استشارهم ليسمع كلمات من قبيل: “لا لن تستطيع… من يملك رجليه لا يستطيع فكيف ستقوم بذلك برجل واحدة”.

خاض كائل التجربة بتشجيع أحد من أصدقائه الذي اعتبر أن مجرد التفكير في الأمر هو إنجاز مهم، فكان أول تسلق له في الميدان سنة 2015، وهناك اكتشف أنه يملك موهبة في هذا المجال.

ويقول: “خلال الرحلة، كان الجميع ينظرون لي بعين الشفقة، وآخرون يبدون إعجابهم؛ فيما البعض يشجعوني، والفكرة الوحيدة التي تجول بخاطري هي قمة توبقال”.

ويردف: “لم أكن أعرف حينها التجربة ولا الطريق، ولست معتادا على المشي برجل واحدة فما بالك بتسلق الجبال… أحسست بحالة من الإحباط خلال المسار، وعند نقطة كنت قد قررت الاستسلام لولا التشجيع من قبل متسلق أجنبي الذي أخبرني بأنني أستطيع وصول القمة”.

ويشير المتسلق الشاب إلى أنه خلال تجربة توبقال عايش عدة أمور إيجابية دفعته إلى التفكير في إعادة التجربة والتمسك بالهواية الجديدة، ليتسلق بعدها 12 قمة بالمغرب والوصول إلى أعلى قمة بإفريقيا وهي جبل كليمانجارو.

ويقول: “حلمي اليوم هو تأسيس مشروع خاص بي، وأنا أستطيع التأثير بالأشخاص ذوي الحاجات الخاصة، وإيصال فكرة أننا لم نخلق هباء منثورا في الحياة؛ بل لنا بصمة يجب أن نضعها في الدنيا، وأن أستطيع إخراج من هم في مستنقع الظلام إلى مساحات من النور”.





لقراءة الخبر من مصدره انقر هنا