Connect with us

سياسة

رئيس محاربة الرشوة يحذر من خطورة تغول الفساد وتدني منسوب ثِقة المواطنين في المؤسسات

Published

on


أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بشير الراشدي، على أن عملية التقييم والمراجعة والتطوير المُنِتَظِم للسياسات الوطنية لمكافحة الفساد أضحت ضرورة حتمية لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت أكثر تفشيا وتعقيدا، نتيجة ما يتيحه النمو التكنولوجي وتطور الآليات والشبكات المالية العالمية، وتداخل مصالح وطُرُق عَمَل المُفِسِدين.

وقال الراشدي في كلمة له على هامش افتتاح فعاليات الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، صباح اليوم الثلاثاء7يناير الجاري بالرباط، إن الفساد اليوم يُساهم في المس بقواعد الديمقراطية، وفي تقويض سيادة القانون، وفي الحد من الولوج للموارد والتوزيع العادل للثروات، وتكريس الهشاشة الاجتماعية والمجالية، كما يؤدي إلى تدني منسوب ثِقة المواطنين في المؤسسات والمس بالأمن والاستقرار.

 

وتابع الرشيدي “فقد صار اليوم من أبرز أولويات الدول التي لم يعد بالإِمكان تأجيلُها، تقديم أجوبة عملية للمواطنين من خلال العمل على تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وضمان الحريات، لاسيما في ظل سياق إقليمي ودولي، يتميز بوضع مَطْلَب القضاء على الفساد والحد من الفوارق الاقتصادية والاجتماعية والمجالية الناجمة عنه، على رأس مطالب هؤلاء المواطنِين”.

وأشار الراشدي في كلمة له حول “الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد، مقاربة تشاركية، شاملة ومندمجة ومحفزة على انخراط أوسع وضامنة لتأثير أكبر،  إلى خطورة تَغَوُل ظاهرة الفساد، مستدلا بـ”تقارير دولية بشأن انتشار الفساد وتأثيره السلبي على المسار التنموي للدول بمختلف تجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والبيئية، حيث، في تقريرٍ للبنك الدولي، يعود إلى أكثر من عشر سنوات مضت، قَدَّرَ هذا الأخير كُلفة الفساد  عالميا بما يناهز 1000 مليار دولار في السنة، فيما أوضح تقرير لِلَّجْنَة الاقتصادية لأجل إفريقيا، التابعة للأمم المتحدة، يعود إلى نفس الفترة، بأن القارة الإفريقية تَفْقِدُ ما يفوق 146 مليار دولار في السنة أي ما يعادل أزيد من 6% من ناتجها الداخلي الخام.

وقال المسؤول نفسه، “إن هذه الأرقام لو تم تحيينها لكانت جَسَامَتُها أَضْخَم؛ بحيث إن كلفة الظاهرة بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي وحدها قُدِرَت بما يَفُوقُ 900 مليار أورو في السنة، حسب تقرير حديث أصدرته مجموعة “الخضر” بالبرلمان الأوروبي. وكُلُهَا أَرْقام تُعَبِرُ عن هَوْلِ هذه الآفة وتَنامِيها وفَداحَةِ أثَرِها”.

واعترف الراشدي بضعف المعطيات الكمية المتواجدة حول الكلفة التي تُخَلِفُها ظاهرة الفساد على مسار التنمية بعالمنا العربي، للتأكيد على أنه سيكون من المفيد التفكير في اعتماد آلية عربية تتولى إنتاج وتجميع وتحليل المعطيات الإحصائية، والأبحاث والدراسات الموضوعاتية ذات الصلة بالفساد داخل بلداننا العربية، واستغلال هذه المعطيات في بلورة مؤشرات عِلمية دقيقة تَسْمَحُ بقياس مدى التأثير الذي تخلفه الظاهرة على التنمية، وتَقْيِيم فعالية السياسات والاستراتيجيات المُتبعة واسْتِخْلاص الممارسات الفُضلي من تجارب كل بَلد.

من جهة أخرى، أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن المنتدى المذكور يروم تحقيق أهداف تتجلى في تمكين بلداننا من تقوية هيكلة الاستراتيجيات الوطنية وتسريع أجرأة وتفعيل مضامينها، بالإضافة إلى دمج هذه الاستراتيجيات في إطار ديناميكية شاملة وضمان تطويرها وترسيخها على أرض الواقع ، إلى جانب جعلها أساسا للنهوض بالتنمية المستدامة ووضع بلداننا على طريق الدول الصاعدة.

وبخصوص ورش مكافحة الفساد في المغرب، اعتبر المتحدث نفسه، أن هذا الأخير يعرف نقلة نوعية جديدة، بعدما استقر عزم السلطات العليا في البلاد على إعطاء دفعة جديدة لتقوية وتتميم التنزيل الأمثل لأحكام دستور 2011″، مشيرا إلى “تعزيز موقع الهيئة الوطنية للنزاهة، وتخويلها كل المقومات اللازمة لتلعب دورها المحوري داخل النسيج المؤسساتي الوطني، بصلاحيات واسعة سواء على مستوى الاقتراح والإشراف والتنسيق وضمان تتبع التنفيذ في مجال التوعية والوقاية ومحاربة الفساد، أو على مستوى تعزيز مهامها في مجال التحري وتلقي ومعالجة الشكايات والتبليغات والتصدي التلقائي بشأن ملفات الفساد وتحويلها، بعد التأكد من صحة الأفعال المتعلقة بها، إلى قضايا قادرة على أن تأخذ طريقها نحو سلطات المتابعة التأديبية أو الجنائية.





لقراءة الخبر من مصدره انقر هنا